{وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ} [1] . فترك الصلاة على المنافقين. [2]
وقوله -تعالى-: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا} [3] .
محل الشاهد: قوله -تعالى-: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا} فقد عاتب الله نبيه -صلى الله عليه وسلم- نهى الله نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية الكريمة أن يقول: إنه سيفعل شيئا في المستقبل إلا معلقا ذلك على مشيئة الله الذي لا يقع شيء في العالم كائنا ما كان إلا بمشيئته جل وعلا، وقد بين العلماء سبب هذا العتاب االمكون في سبب زنول الآية، وقال الشنقيطي:"وسبب نزول هذه الآية الكريمة: أن اليهود قالوا لقريش: سلوا محمدا -صلى الله عليه وسلم- عن الروح، وعن رجل طواف في الأرض،-يعنون ذا القرنين-، وعن فتية لهم قصة عجيبة في الزمان الماضي، -يعنون أصحاب الكهف-، فقال لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «سأخبركم غدا عما سألتم عنه» ، ولم يقل إن شاء الله، فلبث عنه الوحي مدة، قيل خمس عشرة ليلة، وقيل غير ذلك. فأحزنه تأخر الوحي عنه، ثم أنزل عليه الجواب عن الأسئلة الثلاثة، قال في الروح: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [4] ، وقال في الفتية نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ"
(1) سورة التوبة الآية: 84.
(2) انظر: ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، 8/ 335، والبرهان فوري، كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، 2/ 419، وابن شبة، 1/ 373، وأبو شوفة، المعجزة القرآنية حقائق علمية قاطعة، ص: 220 - 221.
(3) سورة الكهف، الآية: 23 - 24.
(4) سورة الإسراء، الآية: 85.