بلادهم، وقال آخرون بمنع ذلك؛ لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن السفر به إلا بلادهم خشية أن يمتهنوه أو يحرفوه أو يشبهوا على المسلمين فيه، روى البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو» [1] .
وقال آخرون: يجوز حمله إلى بلادهم للبلاغ وإقامة الحجة عليهم، وللتحفظ والتفهم لأحكامه عند الحاجة إذا كان للمسلمين قوة أو سلطان أو ما يقوم مقامهما من العهود والمواثيق ونحو ذلك؛ مما يكفل حفظه ويُرجى معه التمكن من الانتفاع به في البلاغ والحفظ والدراسة، ويؤيد ذلك ما ورد في آخر حديث النهي عن السفر به إلى بلادهم من التعليل، وهذا الأخير هو الأرجح لحصول المصلحة مع انتفاء المفسدة التي خشيها النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
سؤال: أنا مسؤول عن بريد الموسم ويوجد في هذه البلدة المغتربون وغيرهم فيأتون أحيانًا بظروف وفي داخل الظروف مصحف متوسط الحجم ويريدون إرسالها إلى بلاد غير عربية والغالب على أهلها الكفر، فهل يجوز إرسال القرآن الكريم إلى هذه البلاد مع العلم أنه ورد في البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما:
(1) أخرجه البخاري برقم (2990) ، الفتح (6/ 155) ، كتاب الجهاد والسير، باب (129) وأخرجه مسلم برقم [92 - (1869) ] ، كتاب الإمارة، باب (24) .