الأكبر الذي ترسمه كتبهم المقدسة المشحونة بذلك الإيحاء الخبيث) [1] وكيف يتقدم مجتمع كل همه الشهوات، كل طاقاته مهدورة في اللهث وراء الغرائز، هل يتصور أن يرقى هذا المجتمع أو يتقدم؟ وهل يتصور أن يسعد مثل هذا المجتمع في دين أو دنيا؟ إن الواقع يشهد أن المجتمعات التي شاع فيها التبرج والاختلاط بين الجنسين هي أكثر المجتمعات تعاسة وعقد نفسية وعصبية، وأكثر نسبة جرائم أخلاقية، وأكثر نسبة تفكك أسري، وأكثر نسبة طلاق، وذلك لأن الرجل إذا قلب بصره في صور المتبرجات ليل نهار، ورأى من المفاتن التي تحرص المتبرجات على إبدائها للرجال قلما يقنع بعد ذلك بزوجته؛ بل إن الشيطان يحرص على تقبيحها في عينيه، فتبدأ المشكلات الزوجية التي تنتهي في الغالب بالطلاق.
كذلك التبرج من أسباب إشاعة الفاحشة، وباب إلى اختلاط الأنساب، والعداوة والبغضاء بين أفراد المجتمع، فلماذا يحرص بعض أبناء قومنا على نزع حجابنا أليس هذا لعبًا بالنار؟ فيا بني جلدتنا، ويا من
(1) (( جاهلية القرن العشرين لمحمد قطب(41) بتصرف.