حافظ القرآن كإهاب له [1] .
ويشهد له ما رواه أبو الفضل الرازي [2] بسنده عن يزيد بن عمرو، قال: سألت الأصمعي عنه، قال: يعني في إنسان. أراد من علمه الله القرآن من المسلمين وحفظه إياه لم تحرقه النار يوم القيامة إن ألقي فيها بالذنوب، كما قال أبو أمامة - رضي الله عنه: «اقرؤوا القرآن ولا تغرنَّكم هذه المصاحف المعلَّقة [3] ، فإن الله لا يعذب بالنار قلبًا وعى القرآن» [4] .
قال أبو عبيد رحمه الله [5] : «وجه هذا عندنا أن يكون أراد بالإهاب
(1) انظر: فيض القدير، (10/ 5104) .
(2) هو أبو الفضل، عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن بن بندار العجلي، الرازي، المقرئ. ولد بمكة سنة (371 هـ) ونشأ بها، وكان أبوه عالمًا ثقة شيخًا للحرم. قال السمعاني: «كان (أبو الفضل) مقرئًا فاضلًا، كثير التصانيف، حسن السيرة، زاهدًا، متعبدًا، خشن العيش، قانعًا، يقرئ ويسمع في أكثر أوقاته» . ويبدو أن تصانيفه الكثيرة فُقدت ولم يبق منها إلا كتاب: «فضائل القرآن وتلاوته» . تُوفي بكرمان (ولاية مشهورة بين فارس وسجستان وخراسان) سنة (454 هـ) . «انظر: سير أعلام النبلاء، (18/ 135) . معجم البلدان، ياقوت الحموي (4/ 454) . مقدمة كتابه: «فضائل القرآن وتلاوته» ، تحقيق وتخريج: د. عامر حسن صبري (ص 9 - 16) ».
(3) لعل المقصود: الحث على فضيلة حفظ القرآن عن ظهر قلب، والله أعمل.
(4) رواه الرازي في فضائل القرآن وتلاوته، (ص 154) ، (رقم 125) . والبخاري في خلق أفعال العباد، (1/ 87) ، (رقم 273) . وابن أبي شيبة في مصنفه، (6/ 133) ، (رقم 30079) . والدارمي في سننه، (2/ 306) ، (رقم 3319) . وصحح إسناده الحافظ ابن حجر في فتح الباري: (9/ 79) .
(5) هو القاسم بن سلام الهروي الأزدي، الخزاعي بالولاء، الخرساني، البغدادي (أبو عبيد) ولد سنة (157 هـ) ، من كبار العلماء في الحديث، والأدب، والفقه. ولي القضاء بطرسوس ثماني عشرة سنة، من كتبه: «الأموال» ، و «أدب القاضي» ، و «الإيمان ومعالمه وسننه، واستكماله، ودرجاته» مخطوط في الظاهرية بدمشق. توفي بمكة سنة (224 هـ) .
«انظر: تهذيب التهذيب، (8/ 315 - 318) . الأعلام، (5/ 176) . معجم المؤلفين، (8/ 101) » .