فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 682

قلب المؤمن وجوفه الذي قد وعى القرآن» [1] .

وقال الزبيدي [2] رحمه الله في شرحه لأثر أبي أمامة - رضي الله عنه: «أي حفظه وتدبره وعمل بما فيه، فمن حفظ ألفاظه وضيع حدوده فهو غير واع له» [3] .

وقد «ضرب المثل بالإهاب وهو جلد لم يدبغ؛ لأن الفساد إليه أسرع ولفح النار فيه أنفذ؛ ليبسه وجفافه، بخلاف المدبوغ للينه.

والمعنى: لو قدر أن يكون في إهاب ما مسته النار ببركة مجاورته للقرآن، فكيف بمؤمن تولى حفظه والمواظبة عليه، والمراد نار الله الموقدة المميزة بين الحق والباطل.

قال الطيبي: وتحريره أن التمثيل وارد على المبالغة والفرض، كما في قوله: {قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا} [الكهف: 109] ، أي ينبغي ويحق أن القرآن لو كان في مثل هذا الشيء الحقير الذي لا يؤبه به، ويلقى في النار ما مسته، فكيف بالمؤمن الذي هو أكرم خلق الله، وقد وعاه في صدره، وتفكر في

(1) فضائل القرآن، (ص 54) .

(2) هو أبو الفيض، محمد بن عبد الرزاق الحسيني، الزبيدي، الملقب بمرتضى، لغوي، نحوي، محدث أصولي. أصله من واسط (في العراق) ، ولد في الهند سنة (1145 هـ) ، ومنشأه في زبيد (باليمن) ، رحل إلى الحجاز، وأقام بمصر، فاشتهر فضله، وكاتبه الملوك، توفي بالطاعون في مصر سنة (1205 هـ) . من تصانيفه الكثيرة: «تاج العروس في شرح القاموس» ، و «إتحاف السادة المتقين في شرح إحياء العلوم للغزالي» ، و «بلغة الغريب في مصطلح آثار الحبيب» وغيرها.

«انظر: معجم المؤلفين، (3/ 681) . الأعلام، (7/ 70) » .

(3) إتحاف السادة المتقين، (4/ 465) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت