فهرس الكتاب
لأن ما كان كذلك لا يتردد أحد في إتباعه ...
ومعنى: {اتَّقُوا} كونوا متصفين بالتقوى. وهي الأخذ بدين الحق والعمل به.
وفي قوله: {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} وعد على اتِّباعه، وتعريضٌ بالوعيد بعذاب الدنيا والآخرة إن لم يتَّبعوه».
فهذا ترغيب من الله تعالى لعباده أن يتبعوا هذا الكتاب المبارك، ويعملوا به؛ رجاء أن تنالهم رحمته في الدنيا والآخرة.
3 -الفلاح في الدنيا والآخرة.
قال الله تعالى: {فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الأعراف: 157] .
فقد شبه الله تعالى القرآن بالنور الذي يكشف ظلمات الجهل، ويظهر في ضوئه الحق، ويتميز عن الباطل، ويميز به بين الهدى والضلال، والحسن والقبيح. وشبَّه حال المقتدي بهدي القرآن، بحال السَّاري في الليل إذا رأى نورًا يلوح له اتبعه، لعلمه اليقيني أنه يجد عنده منجاة من المخاوف وأضرار السير.
فيجب على كل مسلم أن يستضيء بنور القرآن العظيم، فيعتقد عقائده، ويحل حلاله، ويحرم حرامه، ويمتثل أوامر، ويجتنب ما نهى عنه، ويعتبر بقصصه وأمثاله، ولا ينبغي لمسلم بعد هذا كله أن تعمى بصيرته عن هذا النور العظيم [1] .
(1) انظر: أضواء البيان (7/ 80) ، التحرير والتنوير (8/ 319) .