فهرس الكتاب
فمن استجاب لهذا النور واتبعه وعمل بما فيه، فهو المفلح الفائز بالمطلوب في الدنيا والآخرة، الظافر بخيرهما والناجي من شرهما، نسأل الله تعالى أن يجعلنا من المفلحين.
4 -تكفير السيئات وإصلاح البال.
قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ} [محمد: 2] .
{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} «أي: آمنت قلوبهم وسرائرهم، وانقادت لشرع الله جوارحهم وبواطنهم وظواهرهم» [1] .
{وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ} هذا من عطف الخاص على العام. «قال سفيان الثوري: يعني لم يخالفوه في شيء» [2] . {وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ} «يريد أن إيمانهم هو الحق من ربهم، وقيل: أي أن القرآن هو الحق من ربهم، نسخ به ما قبله» [3] .
وثمرة هذا الإيمان الصحيح، وهذا الإتباع الكامل للقرآن والعمل به، أمران عظيمان:
أولهما: تكفير السيئات:
{كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ} «صغارهم وكبارها، وإذا كفرت عنهم سيئاتهم نجوا من عذاب الدنيا والآخرة» [4] . «وقيل: ستر بإيمانهم وعملهم الصالح ما
(1) تفسير ابن كثير، (4/ 173) .
(2) تفسير البغوي، (4/ 177) .
(3) تفسير القرطبي، (16/ 224) .
(4) تفسير السعدي، (1/ 784) .