فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 682

فمن استجاب لهذا النور واتبعه وعمل بما فيه، فهو المفلح الفائز بالمطلوب في الدنيا والآخرة، الظافر بخيرهما والناجي من شرهما، نسأل الله تعالى أن يجعلنا من المفلحين.

4 -تكفير السيئات وإصلاح البال.

قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ} [محمد: 2] .

{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} «أي: آمنت قلوبهم وسرائرهم، وانقادت لشرع الله جوارحهم وبواطنهم وظواهرهم» [1] .

{وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ} هذا من عطف الخاص على العام. «قال سفيان الثوري: يعني لم يخالفوه في شيء» [2] . {وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ} «يريد أن إيمانهم هو الحق من ربهم، وقيل: أي أن القرآن هو الحق من ربهم، نسخ به ما قبله» [3] .

وثمرة هذا الإيمان الصحيح، وهذا الإتباع الكامل للقرآن والعمل به، أمران عظيمان:

أولهما: تكفير السيئات:

{كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ} «صغارهم وكبارها، وإذا كفرت عنهم سيئاتهم نجوا من عذاب الدنيا والآخرة» [4] . «وقيل: ستر بإيمانهم وعملهم الصالح ما

(1) تفسير ابن كثير، (4/ 173) .

(2) تفسير البغوي، (4/ 177) .

(3) تفسير القرطبي، (16/ 224) .

(4) تفسير السعدي، (1/ 784) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت