فهرس الكتاب
فهذا الطريق المستقيم ينبغي على المسلم أن يعرفه من بين الطرق الأخرى المحيطة به، وأن يسير فيه طيلة حياته حتى يلقى الله تعالى.
والله تبارك وتعالى لا يترك الإنسان بدون دليل يدله على الصراط، ويهديه إليه، وهو القرآن العظيم، قال تعالى - حكاية عن مقولة الجن لقومهم: {قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الأحقاف: 30] .
وقال تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9] .
فهداية القرآن للناس تتم من خلال كشفه وإنارته لكل الجوانب التي تتعلق بحركة الإنسان الخارجية، وكذلك كل ما يوجد بداخله من جوانب غامضة، وأسئلة محيرة، وتصورات خاطئة، يكشفها القرآن العظيم، ويوجهها الوجهة الصحيحة، وهو ما يعبر عنه «بسبل السلام» في قوله تعالى: {قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [المائدة: 15 - 16] [1] .
«قيل: السلام هو الله عز وجل، وسبيله دينه الذي شرع لعباده، وبعث به رسله، وقيل: السلام هو السلامة، كاللذاذ واللذاذة بمعنى واحد، والمراد به طرق السلامة» [2] .
(1) انظر: العودة إلى القرآن، د. مجدي الهلالي (ص 19 - 21) .
(2) تفسير البغوي، (2/ 22) .