إنه لمن الظلم للإنسان وللديانات السماوية نسبة ذلك التحريف إلى الخالق سبحانه
وتعالى، ومن الظلم والجهل البالغ بالقرآن الكريم قياسه بتلك الكتب المحرفة.
ومن الجهل البالغ للقرآن الكريم عزو أسباب تأخر الأمة إلى الأخذ به وهو الكتاب الذي أعلى مقام العلم والعلماء وحث على النظر والاعتبار قال تعالى: ?ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? وجعل ذلك من الآيات الدالة على صدق من جاء به من عند الله - عز وجل - فقال تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?.
وقد شهد بذلك من كان له حظ من النظر في آيات الأنفس والآفاق من علماء الغرب الذين هالهم حديث القرآن عن أدق ما وصلت إليه علومهم في مجال آيات الأنفس والآفاق وكتاب"التوراة والإنجيل والقرآن"وغيره من كتابات منصفيهم ناطقة بفرق ما بين القرآن وغيره من الكتب المحرفة لمن نظر بعين العلم والموضوعية والإنصاف ولم يعمه الجهل ولا خطف نظر بصيرته بريق الحضارة الغربية المادية التي كان القرآن في الأصل أساس نهضتها كما شهد بذلك أصحابها.
على أن القرآن الكريم قرر في كثير من آياته أن الله - عز وجل - ?ے ے ? ? ? ? ? ? ? فالجد والاجتهاد أساس البناء والرقي الحضاري، وحين يكون ذلك الجد والاجتهاد في ظل القرآن يكون البناء أضخم وأقوى.
والبشرية اليوم بحاجة ماسة إلى التعرف على هذا الكتاب ودراسته دراسة علمية واقعية ينطلق الحكم فيها على القرآن من خلال دراسته لا من خلال ما كتب عنه.
وقديما قال الحكماء:"الحكم على الشيء فرع عن تصوره"، فكيف يحكم على القرآن من يجهله؟!.
وفي مجال التعريف بالقرآن قام أخونا الدكتور/ ياسر الطويرقي بهذه الدراسة القيمة حول القرآن الكريم والتعريف به فبين حفظ َ الله - عز وجل - له من التغيير والتبديل، ومظاهر ذلك الحفظ التي تجلت في نقله نقلا متواترا، والعناية به عناية شملت معرفة أسباب نزوله، ومواقع النزول وأماكنه، فعرّف بالمكي والمدني, وخصائص كل منهما وفوائد معرفته، عرف بالمصحف الشريف وتاريخه، وموضوع القرآن بشكل مجمل ومفصل فتناول السور القرآنية مبينا المحاور العامة لكل سورة، والمواضيع التفصيلية لموضوعاته، كل ذلك بأسلوب سهل قريب ينحو إلى التقسيم المبسط الذي يناسب كافة القراء على اختلاف مراتبهم العلمية وقدراتهم الإدراكية فجزاه الله تعالى خير الجزاء وجعل ما قام به في موازين حسناته.