تشهد على الناس، ثم تأمل حين يرجع الناس من موقف الحساب بعد العرض أشتاتا متفرقين، فآخذ ذات اليمين إلى الجنة وآخذ ذات الشمال إلى النار، ليروا جزاء أعمالهم حتى وان كانت ميزان ذرة خيرا أو شرا.
فاعمل لذلك اليوم ولا تحقرن صغائر الأعمال فإن ربك لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.
سورة العاديات
الآيات الخمس الأولى للقسم، وثلاث جوابه وثلاث فيها وعظ وتذكير.
يقسم الله تعالى بالخيل وصفاتها، وفوائد الخيل جمة، من أهمها الإعانة على الجهاد في سبيل الله - عز وجل -، فهي تغير مصبحة العدو، ومن شدة عدوها يسمع صوت جوفها، وتقدح النار بحوافرها، وتثير الغبار، وتتوسط جمع الأعداء.
وكأن الحق سبحانه وتعالى يشير إلى أهمية الجهاد ذروة سنام الإسلام بالإشارة إلى وسيلته وهي الخيل العاديات.
يأتي هذا القسم الإلهي لإثبات أن الإنسان جَحود لنعم ربه، إما أنه مقر لذلك أو أن الله - عز وجل - شاهد على ذلك، كما انه شديد الحب للمال.
ومن كان هذا وصفه فليعلم - وفيه تحذير - أن الله - عز وجل - سيخرج ما في القبور وما في الصدور من خير وشر، ليجزي المستور في القبر بما ستره في الصدر، أليس هو الخبير؟ .. سبحانه لا تخفى عليه خافية .. نسأل الله - عز وجل - صلاح الظاهر والباطن.
سورة القارعة
هذه السورة الكريمة قريبة في معانيها من سورة الزلزلة فهي تحكي عن يوم القيامة وتوابعه.
ولأهمية ذلك اليوم يأتي الاستفهام لشد الانتباه لمعرفة هذا الأمر العظيم كما هو الشأن في الحاقة، ثم تأتي"وما أدراك"للتأكيد على عظم هذا اليوم وشدته الذي لا يدرك هوله أحد إلا الله - عز وجل -. لكن من مشاهده أن الناس فيه كأنهم فراش منتشر في كثرتهم وتفرقهم، فمن شدة الهول تكون حركتهم طائشة كالفراش الذي يضرب به المثل في الطيش، وأما الجبال التي هي اشد في خلقها من الإنسان فتصير كالصوف الملون -لان الجبال ملونة- الذي ينتفش باليد لخفته وضعفه وتذهب به الرياح. فالجبال في ذلك اليوم تسير ثم تتفتت ثم تنسف كما جاء في آيات أخرى.