فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 195

أنّ سيّدنا إبراهيم -عليه السلام- كان قُدوة لابنه في بناءِ الكعبة، حيث كان يَعْمُل مَعه على رفعِ قواعدها، وكان له قُدوة في خَوْفِه وَرَجَاءِه من الله، ودعاءه إياه والتوجه إليه أثناء عمله.

تفسير الآية

قال الشيخ عبدالرحمن السعدي-رحمه الله- عند تفسيره لهذه الآية: (( واذكر إبراهيم وإسماعيل في حالة رَفْعِهما القواعد من البيت الأساس، واستمرارهما على هذا العملِ العظيم، وكيف كانت حالهما من الخوفِ والرجاءِ حتى إنّهما مع هذا العمل دَعَوا الله أنْ يتقبّل منهما عملهما حتّى يجعل فيه النفع العميم ) ) [1] .

إنّ إبراهيم -عليه السلام- أعْطى القُدوة العملية لابنه بالقيام بعملٍ فيه طاعةٌ لله ونيل رضاه وهو رفعُ القواعد من البيت، وَربَطَ ابنه بعد ذلك بالتوجّه إلى دعاء الواحد الأحد بأن يتقبّل الله منهم ذلك العمل العظيم والشَّرف الذي لا يوازيه شَرفْ وهو بناءُ الكعبة، وهذا كما حكى الله عن حالِ المؤمنين الصادقين في قوله: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} [2] .

قال صاحب كتاب (تفسير البحر المحيط) : (( {وَإِسْمَاعِيلُ} : معطوفٌ على إبراهيم، فهما مشتركان في الرفع. قيل: كان إبراهيم يبني وإسماعيلُ يُناوله

(1) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، مرجع سابق، 1/ 66.

(2) سورة المؤمنون، الآية: 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت