فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 195

مجموعة مسائل اعتقادية، ركنت في زاوية من العقل، دون أن يتأثّر الوجدان منها بموجبات رغبة أو رهبة أو تعظيم وتمجيد له )) [1] .

ويقول عبدالرحمن النحلاوي في كتابه (من أساليب التربية الإسلامية: التربية بالحوار) : (( إن لكل تصرُّف أو سلوك يقوم به الإنسان بطانة وجدانية تُرافقه، قد تكون انفعالًا كامنًا لانشعر به، كالارتياح والرضى، وقد تكون انفعالًا عنيفًا كالدهشة والغضب والخوف، وقد تكون انفعالًا هادئًا كالخشوع أو الحزن، وأنّ تكرار هذا الانفعال يعمل على ترسيخ أثر السلوك المرافق في النفس، إذا استوفى شروطه؛ فإنْ كان سلوكًا فكريًا رَسَخَ أثره في الذاكرة، وإنْ كان سلوكًا اجتماعيًا تحوّل إلى عاطفة اجتماعية كالصداقة والأُخوة في الله، وإنْ كان نشاطًا روحيًا تحوّل إلى عاطفة ربانية كالعبودية لله والشكر له وكمراقبة الله والرجوع الدائم إلى هَديه في جميع أمور الحياة ) ) [2] .

وقد راعى القرآن الكريم في خطابه لجانبي النفس المكون من العقل والوجدان، دون أن يطغى طرف على آخر، فحاجةُ كُل جانبٍ تختلف، وهذا من مُعجزات القرآن الكريم التي لا تجدها في خطاب البشر، يقول الشيخ محمد عبدالله دراز: (( وفي النفس الإنسانية قوتان: قوة تفكير، وقوة وجدان، وحاجة كل واحدة منهما غير حاجة أختها، فأما إحداهما فَتنقّب عن الحق

(1) دراسة في علم العقيدة الإسلامية في ضوء الكتاب والسنة، أحمد علي الملا، ط 1 (دمشق: دار اليمامة، 1406 هـ-1986 م) ص 174 - 175.

(2) من أساليب التربية الإسلامية: التربية بالحوار، عبدالرحمن النحلاوي، (دمشق: دار الفكر، 2000 م) ص 200.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت