ومن الثابت أن جميع ما يصدر عن الإنسان من تصرّفات وسلوك، فإنما هو بدفعٍ من هاتين الملكتين أو الحقيقتين (العقل-والوجدان ) ) ) [1] .
ويقول الدكتور يحيى هاشم فرغل في كتابه (الأسس المنهجية لبناء العقيدة الإسلامية) : (( فتلقّي المعرفة الإلهية له طرفان: طرف من المصدر وهو: الله، وطرف من المورد وهو: الإنسان، وهذا الترتيب المبدئي لعملية التلقي يقتضي أن تقوم على علمٍ كَاملٍ بالإنسان، ومن هنا فإن مصدر المعرفة في الإسلام يُخاطب الإنسان من حيث هو كذلك.
فلا يخاطب طبقة مُعيّنة من البشر يرتفع بها المستوى أوينخفض؛ فيقع في التناقض مع المستويات الأخرى، ولا يخاطب في الإنسان قوة من قواه دون الأخرى، فيقع في التناقض مع القوة التي يهملها، وإنما هو يتوجه إلى الإنسان، قال تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [2] ، والمقصود أن الدّين فطرة الله وأن الإنسان فطرة الله، فكان لابدَّ من التلاقي، وهذا يعني أن الإسلام يلتقي مع الإنسان في قواه المختلفة، ويتعامل معها
(1) دراسة في علم العقيدة الإسلامية في ضوء الكتاب والسنة، مرجع سابق، ص 173 - 174.
(2) سورة الروم، الآية: 30.