جميعًا: العقل والوجدان والإرادة جميعًا، ذلك أن الصفات النفسية للإنسان مرتبطٌ بعضها ببعض ويؤثّر بعضها في بعض )) [1] .
تطبيقات أسلوب إثارة الوجدان لغرس العقيدة في مرحلة الطفولة وشواهده من القرآن:
القرآن الكريم يثير الوجدان بطريقته الجميلة المعجزة، ويزيل الغشاوة التي ترين على القلب وتجعلُ الحسَّ يتبلَّد، ويَعرض آيات الله في الكون في صورةٍ حيّة ينفعل بها الوجدان كأنها جديدة يشهدها الإنسان لأول مرة.
وحين ينفعل بها الوجدان ويتأثر ويتحرك الخيال لتتبُّع المشهد المعروض، وتتحرك المشاعر بشتّى الانفعالات، عندئذ يوجهه إلى أن وراء هذه المشاهد كلها قُدرة الله المعجزة، وأن صانعها وبارئها هو الله، فينبغي إذن عبادة ذلك الإله القادر، والتوجّه إليه وحده بالعبادة دون سواه.
بهذه الطريقة الوجدانية الحيَّة يمكن أن نعرضها على الطفل كما يعرضها القرآن الكريم، فالقرآن يتحدث عن الكون بضخامته ودقته المعجزة، وعن ظاهرة الموت والحياة، وإجراء الرزق، وإجراء الأحداث، وقدرة الله التي لا تُحدّ، وعلم الله الشامل للغيب، كل ذلك بطريقة فذة، تجعل الإنسان يستقبل
(1) الأسس المنهجية لبناء العقيدة الإسلامية، مرجع سابق، ص 371، 372.