فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 195

فنفس الفطرة تستلزم الإقرار بخالقه ومحبته وإخلاص الدين له، وموجبات الفطرة ومقتضاها تحصُل شيئًا بعد شيء بحسب كمال الفطرة إذا سَلِمَتْ من المعارض )) [1] .

ثم يقول -رحمه الله- في موضع آخر في كتابه (درء تعارض العقل والنقل) وهو يردّ على من قال أن الخلق خُلقوا خالين من المعرفة والإنكار: (( قلت: هذا القائل إن أراد بهذا القول أنهم خُلقوا خالين من المعرفة والإنكار من غير أن تكون الفطرة تقتضي واحدًا منهما بل يكون القلب كاللوح الذي يقبل كتابة الإيمان وكتابة الكفر، فهذا قولٌ فاسد؛ لأنه حينئذٍ لا فرق بالنسبة إلى الفطرة بين المعرفة والإنكار، والتهويد والتنصير، وإنما ذلك بحسب الأسباب، فكان ينبغي أن يقال: يُسلِّمانه ويهوّدانه وينصرّانه ويمجّسانه ) ) [2] .

وابن تيمية-رحمه الله- هنا يرد على الذين ينكرون هذه الفطرة المركوزة في الإنسان، والتي تدعوه للإقرار بوجود اللَّه، وأن أصل العلم الإلهي فطري ضروري، والإنسان ليس بحاجة إلى مقدمات علم الكلام وآراء المعتزلة ليؤمن باللَّه.

ثانيًا: الفطرة في القرآن الكريم:

يمكن تمييز موارد كلمة (الفطرة) ومشتقات لها في الكتاب الحكيم على

(1) درء تعارض العقل والنقل، تقي الدين أحمد بن عبدالسلام بن تيمية، تحقق عبداللطيف عبدالرحمن، (بيروت: دار الكتب العلمية، 1417 هـ-1997 م) 8/ 383.

(2) المرجع السابق، 8/ 444.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت