القيام بدينه، والتأدب بآدابه ظاهرا وباطنا.
ولا يستقيم لأحد قط الأدب مع الله إلا بثلاثة أشياء:
معرفته بأسمائه وصفاته، ومعرفته بدينه وشرعه، وما يحب ويكره، ونفس مستعدة قابلة لينة، متهيئة لقبول الحق علما وعملا وحالا. والله المستعان.
-وأما الأدب مع الرسول - صلى الله عليه وسلم: فالقرآن مملوء به فرأس الأدب معه: كمال التسليم له، والانقياد لأوامره، وتلقي خبره بالقبول والتصديق، دون أن يحمله معارضة خيال باطل، يسميه معقولا.
أو يحمله شبهة أو شكًّا، أو يقدم عليه آراء الرجال، وزبالات أذهانهم، فيوحده بالتحكيم والتسليم، والانقياد والإذعان، كما وحد المرسل سبحانه وتعالى بالعبادة والخضوع، والذل، والإنابة، والتوكل.
فهما توحيدان لا نجاة للعبد من عذاب الله إلا بهما:
توحيد المرسِل، وتوحيد متابعة الرسول.
فلا يحاكم إلى غيره، ولا يرضى بحكم غيره، ولا يقف تنفيذ أمره وتصديق خبره، على عرضه على قول شيخه وإمامه، وذوي مذهبه وطائفته، ومن يعظمه، فإن أذنوا له نفذه، وقبل خبره، وإلا فإن طلب السلامة: أعرض عن أمره وخبره وفوضه إليهم، وإلا حرفه عن