ومعناه لا تتعاطوا الأسباب المحرمة في اكتساب الأموال لكن تعاطوا في ذلك الأسباب المشروعة من الإِتجار المباح فتسببوا به في تحصيل الأموال ...:
أيها المسلمون: لا يحملنكم حب المال على المغامرة في كسبه وجمعه من غير طرقه المشروعة. فالكثير من الناس لا يبالي من أين أخذ المال، فالحلال عنده ما تمكن من أخذه بأي وسيلة من وسائل الحيل والكذب والخداع أو من وسائل القهر والغلبة والتسلط على من أضعف منه. فمنهم من يظهر السلعة بأعلى مظهر وهي في الحقيقة معيبة رديئة. فإن كانت حبوبًا أو فواكه جعل الطيب السليم في الأعلى وجعل الرديء والتالف منها في الأسفل ليظنها المشتري سليمة فيأخذها بقيمة مرتفعة. وقد أنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الصنيع حينما مر على بائع طعام قد جمعه وأخفى عيبه فأدخل النبي - صلى الله عليه وسلم - يده فيه فوجد أسفله مبلولا. فقال ما هذا يا صاحب الطعام فقال أصابته السماء يا رسول الله -يعني المطر- فقال - صلى الله عليه وسلم: «هلا جعلته ظاهرًا حتى يراه الناس. من غشنا فليس منَّا» [1] فهذا الحديث الشريف يدل على أن الغش منكر ظاهره يجب إنكاره. وعلى أن وليِّ الأمر يفتش السلع المعروضة للبيع حتى يمنع الغش فيها. وعلى أن صاحب السلعة لا يجوز له أن يكتم عيبها عن المشتري. وعلى أن من غش المسلمين فليس هو منهم وكفى بذلك زاجرًا. ومن الباعة من يزيد في ثمن السلعة فيقول اشتريتها بكذا أو سيمت مني بكذا ليغرر بالمشتري فيبني على كلامه ويشتريها بأكثر من قيمتها. وقد يزيد في سوم السلعة شخص لا يريد شراءها بل يريد التغرير بالآخرين. وقد تكون السلعة المعروضة للبيع مشتركة بين جماعة فيتولى عرضها للبيع واحد#
(1) رواه مسلم.#