فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 185

19 -«الخيار»[1]

الحكمة من مشروعيته:

نظرًا لأن عقد البيع ربما يقع بغتة من غير ترو ولا تفكير، ومن دون تأمل ولا نظر في القيمة، فينجم عن ذلك ندم وتحسر من كلا المتبايعين، ولهذا: فقد اقتضت محاسن الشريعة الإسلامية الكاملة، أن تجعل لهذا العقد فترة زمنية يتروى فيها المتبايعان، ويعيدان النظر والتأمل، ويتبينان رغبتهما فيه من عدمها، ألا وهو «الخيار» الذي يعطي كلا من البائع والمشري فرصة في استرداد المبيع أو القيمة عند تندمه، أو رغبته في استرجاعه إلى حوزته لسبب ما. فبالخيار تكون له الحرية المطلقة في المدة التي قررها الشرع لخيار المجلس، أو قررها المتبايعان في خيار الشرط لهما أو لأحدهما. فإن أراد أحدهما إنفاذ البيع أنفذه، وإن أراد فَسْخَهُ فَسَخَهُ، ما دام في مدة الخيار، وهذا من محاسن الدين الإسلامي الكامل، الذي راعى أحوال بنيه، ويسر لهم كل أسباب الخير والاطمئنان والراحة، وأعطاهم الفرص التامة أمام ما يجلب لهم الأسى والندم، وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «تركتكم على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدى إلا هالك» (رواه أحمد وابن ماجه وابن أبي عاصم في كتاب السنة قال المنذري وإسناده حسن) .#

(1) المصدر السابق ص 30.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت