الحمد لله رب العالمين.
أباح لنا الاتجار عن طريق المعاملات القائمة على الصدق والتقوى، وحرم علينا الغش والخداع وترويج السلع بالكذب والتزوير. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [1] وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. رسم لأمته طريق الاكتساب المباح صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين تمسكوا بسنته وعملوا بها فصاروا خير قدوة وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فيا عباد الله؛ اتقوا الله في أموالكم، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ} [2] فينهى تعالى عباده المؤمنين عن أن يأكل بعضهم أموال البعض ألآخر بالباطل، أي بأنواع المكاسب التي هي غير شرعية كأنواع الربا والقمار وما جرى مجرى ذلك من سائر صنوف الحيل وإن ظهرت في قالب الحكم الشرعي وهي مما يعلم الله أن متعاطيها
إنما يريد الحيلة إلى أخذها بغير وجه شرعي ثم قال تعالى
{إِلا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ} #
(1) سورة غافر آية 19.
(2) سورة النساء من آية 29.#