قال ابن القيم رحمه الله في طبقات المكلفين الطبقة السابعة [1] أهل الإيثار والصدقة والإحسان إلى الناس بأموالهم على اختلاف حاجاتهم ومصالحهم من تفريج كرباتهم ودفع ضروراتهم وكفايتهم في مهماتهم وهم أحد الصنفين اللذين قال النبي - صلى الله عليه وسلم - عنهما: «لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها الناس ورجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق» [2] يعني أنه لا ينبغي لأحد أن يغبط أحدًا على نعمة ويتمنَّى مثلها إلا أحد هذين وذلك لما فيهما من النفع العام والإحسان المتعدي إلى الخلق، فهذا ينفعهم بعلمه وهذا ينفعهم بماله ولا يقوم أمر الناس إلا بهذين الصنفين ولا يعمر العالم إلا بهما قال الله تعالى: {الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [سورة البقرة: الآية 274] فذكر عموم الأوقات وعموم الأحوال فأتى بالفاء في الخبر ليدلَّ على أن الإِنفاق في أي وقت وجد من ليل أو نهار وعلى أية حالة وجد سرًا وعلانية فإنه سبب للجزاء على كل حال فليبادر به العبد ولا ينْتظر به غير وقته#
(1) رواه البخاري ومسلم.
(2) من طبقات المكلفين لابن القيم وهي ثمان عشرة طبقة ذكرها في كتابه (طريق الهجرتين وباب السعادتين) وأفردت بالطبع.#