فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 185

الحمد لله الذي خول عباده من الأموال ما به تقوم مصالح دينهم ودنياهم. وجعل لتحصيلها وتصريفها طرقًا شرعها لهم وبينها لهم وهداهم. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رب العالمين ومولاهم. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أكرم الخلق وأزكاهم. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداهم وسلم تسليمًا كثيرًا ...

أما بعد: فيا عباد الله اتقوا الله تعالى واعلموا أن هذه الأموال التي بين أيديكم جعلها الله فتنة لكم ليتبين المحسن من المسيء والمفسد من المصلح قال تعالى: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [1] وقال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ} [2] .

ففي هذه الأموال فتنة لكم في تحصيلها وفتنة في تمويلها وفتنة في إنفاقها. فأما الفتنة في تحصيلها: فإن الله تعالى شرع لتحصيلها طرقًا معينة مبنية على العدل بين الناس بحيث يكسبها الإنسان من وجه طيب ليس فيه ظلم ولا عداون.

فمن الناس من اتقى الله تعالى وأجمل في طلبها فاكتسبها#

(1) سورة التغابن آية 16.

(2) سورة الأنعام من آية 165.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت