التوسط والاعتدال في إنفاق النفقات خلق فاضل بين خُلُقين مذمومين متطرفين وهما الإسراف والتبذير، والبخل والشح والتقتير. فإن الله تعالى امتن على العباد بالأموال ليشكروها باستعمالها في مرضاته ولتقوم بها حوائجهم وينفقوا منها في الواجبات والمستحبات وحرم عليهم تبذيرها والإسراف في إنفاقها في غير الوجوه المشروعة قال تعالى {وكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} سورة الأعراف آية 31 وإذا كان لا يحبهم فهو يبغضهم ويمقتهم، والسرف إما أن يكون بالزيادة على القدر الكافي والسرف بالمأكولات التي تضر بالجسم، وأما إن يكون بزيادة الشر والتنوع في المآكل والمشارب والملابس فوق الحاجة. وأما بتجاوز الحلال إلى الحرام، فالسرف يبغضه الله ويضر بدن الإنسان ومعيشته حتى ربما أدت به الحال إلى أن يعجز عن ما يجب عليه من النفقات وفي الحديث «كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مخيلة» رواه أحمد والنسائي وابن ماجه والحاكم بإسناد صحيح.
وقد نعى الله على قوم تعجلوا شهواتهم وأذهبوا طيباتهم في هذه الحياة فقال: أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا فَالْيَوْمَ#
(1) من كتاب بهجة الناظرين فيما يصلح الدنيا والدين للمؤلف ص 279 - 281.#