الحمد له الذي جعل المال منحة للأبرار يحصلون ببذله في وجوه البر على الأجور والدرجات العلى والنعيم المقيم. وجعله محنة للأشقياء يكتسبونه من غير حله. وينفقونه في غير وجوهه. فيضل سعيهم ويخيب أملهم. ويكون عليهم حسرة في الدنيا وعذابًا يوم القيامة.
أحمده على ما أولاه وأشكره على عظيم نعماه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. حث على إطابة المكسب والاعتدال في الإنفاق -صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد: فيا عباد الله؛ اتقوا الله تعالى واشكروا نعمه يزدكم منها. أيها الإِخوان - إن الإِنسان مجبول على حب المال - قال تعالى: {وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا} [1] . وقال تعالى: {إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ * وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ * وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} [2] والخير هنا هو المال كما قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ} [3] أي إن ترك مالا - فالمال في حد ذاته خير ونعمة#
(1) سورة الفجر آية 20.
(2) سورة العاديات آية 6 - 8.
(3) سورة البقرة آية 180.#