فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 185

من الله وقيام لمصالح العباد. قال تعالى: {وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَامًا} [1] ولكن تصرف الإِنسان في المال قد يخرجه عن هذه الخيرية إلى ضدها. ذلكم يا عباد الله أن المال له محاسن وله مساوئ والحكم لما غلب منهما. فإن غلبت محاسنه على مساويه صار خيرًا لصاحبه عاجلا وآجلا. وإن غلبت مساويه على محاسنه صار شرًا على صاحبه عاجلا وآجلا. ومن هنا كان المال فتنة كما قال تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [2] .

فمن محاسن المال أنه يغني صاحبه عن الناس بما ينفقه على نفسه وعلى من تلزمه النفقة عليه.

ومن محاسنه أن صاحبه يتمكن من الإنفاق في وجوه البر كالجهاد في سبيل الله. فالجهاد بالمال جاء مقدمًا على الجهاد بالنفس في نصوص كثيرة؟ وكذا الإنفاق في الحج والعمرة وصلة الأرحام. والصدقة على الفقراء والمساكين. والإنفاق في مرافق البر كعمارة المساجد والمدارس الخيرية. واسمعوا هذا الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: ذهب أهل الدثور (أي الأموال الكثيرة) بالدرجات العلى والنعيم المقيم. فقال وما ذاك فقالوا يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون ولا نتصدق ويعتقون ولا نعتق فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أفلا أعلمكم شيئًا تدركون به من سبقكم وتسبقون بع من بعدكم ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما#

(1) سورة النساء آية 5.

(2) سورة الأنفال آية 28.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت