صنعتم قالوا بلى يا رسول الله قال تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين مرة». فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: « {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء} [1] » فهذا دليل على أن من أعطاه الله الغنى والعمل الصالح فقد تفضل عليه.
كما أن نفع المال يجري على صاحبه بعد موته كلما انتفع به وارث أو حبس منه وقفًا على جهة بر قال - صلى الله عليه وسلم - لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: «إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس» [2] وقال - صلى الله عليه وسلم: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له» [3] .
أيها الإخوة: وإن المال إلى جانب ما فيه من المنافع فيه كذلك أخطار عظيمة ومسئوليات ثقيلة. فمن لم يحترز من إضراره أهلكته. فالمال يحمل على التكبر والطغيان قال تعالى: {كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى} [4] وقال تعالى: {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ} [5] فالإنسان إذا رأى أنه قد استغنى وكثر ماله فرح وطغى.
والمال غالبًا يجر إلى المعاصي لأن من قدر على تحصيل شهواته المحرمة انبعث نفسه إليها. ومن العصمة ألا تقدر. والمال يحرك إلى كثرة
التنعم بالمباحات حتى تصير له عادة#
(1) سورة الجمعة آية 4.
(2) رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
(3) رواه مسلم وغيره.
(4) سورة العلق آية 6 - 7.
(5) سورة الشورى آية 27.#