فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 185

وإلفًا. فلا يصبر عنها فيغرق في الترف, والترف مذموم غاية الذم في مواضع كثيرة من القرآن. فالمترفون هم أعداء الرسل قال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ

كَافِرُونَ [1] .

وقال تعالى: {وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ} [2] . والمال يحمل صاحبه على المداهنة والنفاق. لأن من كثر ماله خالط الناس وإذا خالطهم لم يسلم من نفاق وعداوة وحسد وغيبة. وكل ذلك لحاجته إلى إصلاح ماله. والمال يلهي عن ذكر الله لما يقوم به صاحبه من رعايته وحفظه وتصريفه مما يأخذ كثيرًا من وقته أو يذهب به كله فيصبح من الخاسرين كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [3] وحب المال قد يحمل صاحبه على الغش والخداع والكذب والأيمان

الفاجرة في المعاملات والخصومات وكل هذه جرائم وكبائر موجبة لغضب الله وعقابه. والمال قد يحمل صاحبه بدافع حبه له أن

يبخل به ويمنع حق الله فيه من الزكاة فيقع في أليم العذاب.

روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول

الله - صلى الله عليه وسلم: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين#

(1) سورة سبأ آية 34.

(2) سورة هود آية 116.

(3) سورة المنافقون آية 9.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت