الزكاة يؤديها المسلم امتثالا لأمر الله وطلبًا لمرضاته ورغبة في ثوابه وخوفًا من عقابه ومواساة لإخوانه المحتاجين من الفقراء والمساكين ونحوهم، فأداؤها من باب إعانة الضعيف وإغاثة اللهيف وإقدار العاجز وتقويته على أداء ما افترض الله عليه من التوحيد والعبادات.
والزكاة تطهر نفس المؤدي من أنجاس الذنوب وتزكي أخلاقه بتخلق الجود والكرم وترك الشح إذ أن النفوس مجبولة على محبة المال وإمساكه فتتعود السماحة وترتاض لأداء الأمانات وإيصال الحقوق إلى مستحقيها وقد تضمن ذلك كله قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} (التوبة/ 103) .
وقد أنعم الله على الأغنياء وفضلهم بصنوف النعم وبالأموال الفاضلة عن الحوائج الأصلية وخصهم بها فيتمتعون. ويتنعمون بلذيذ العيش فأداء الزكاة من باب شكر نعمة المال فكان فرضًا [2] فالزكاة طهارة لنفس الغني من الشح البغيض تلك الآفة النفسية الخطرة التي قد تدفع من اتصف بها إلى الدم فيسفكه أو العرض فيبذله أو الوطن فيبيعه ولن يفلح فرد أو مجتمع سيطر عليه الشح قال تعالى {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (سورة الحشر 9) (وسورة التغابن 16) .#
(1) من كتاب مصارف الزكاة للمؤلف ص 20 - 26.
(2) انظر بدائع الصنائع جـ 2 ص 811.#