فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 185

تزكيتها للمعطى فإنها تزكى أخلاقه وتطهره من الشح والبخل والأخلاق الرذيلة، وتنمي أخلاقه فيتصف بأوصاف الكرماء المحسنين الشاكرين فإنها من أعظم الشكر لله، والشكر معه المزيد دائما، وتنمي أيضًا أجره وثوابه، فإن الزكاة والنفقة تضاعف أضعافًا كثيرة بحسب إيمان صاحبها وإخلاصه ونفعها ووقوعها موقعها، وهي تشرح الصدر وتفرح النفس وتدفع عن العبد من البلايا والأسقام شيئًا كثيرًا، فكم جلبت من نعمة دينية ودنيوية، وكمن دفعت من نقم ومكاره وأسقام، وكم خففت الآلام وكم أزالت من عداوات وجلبت مودة وصداقات، وكم تسببت لأدعية مستجابة من قلوب صادقات. وهي أيضًا تنمي المال المخرج منه، فإنها تقيه الآفات وتحل فيه البركة الإلهية، قال - صلى الله عليه وسلم: ما نقصت صدقة من مال، بل تزيد [1] قال تعالى {وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [2] وفي الصحيحين عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ما من صباح يوم إلا وينزل ملكان يقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا، والتجربة تشهد بذلك فلا تكاد تجد مؤمنا يخرج الزكاة وينفق النفقات في محلها إلا وقد صب الله عليه الرزق صبا، وأنزل له البركة ويسر له أسباب الرزق.

وأما نفعها للمعطَى فإن الله قد أمر بدفعها للمحتاجين من الفقراء والمساكين والغارمين وفي الرقاب وللمصالح التي يحتاج المسلمون إليها فمتى وضعت في محلها اندفعت الحاجات والضرورات واستغنى الفقراء أو خف#

فقرهم وقامت المصالح النافعة العمومية فأي فائدة أعظم من ذلك وأجلّ،

(1) رواه مسلم وغيره بدون قوله (بل تزيده) .

(2) سورة سبأ 39.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت