فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 185

من زهرة الدنيا ففي الصحيحين عن عقبة بن عامر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صعد المنبر فقال: «إني لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدى ولكنى أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها فتقتتلوا فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم» قال عقبة: فكان آخر ما رأيت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر.

وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا افتتحت عليكم خزائن فارس والروم أي قوم أنتم فقال عبد الرحمن بن عوف نقول كما أمرنا الله عز وجل فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو غير ذلك تتنافسون ثم تتحاسدون ثم تتدابرون ثم تتباغضون» . وفي المسند عن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تفتح الدنيا على أحد إلا ألقى الله بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة» قال عمر: وأنا أشفق من ذلك. وفيه أيضًا عن أبي ذر أن أعرابيًّا قال: يا رسول الله أكلتنا الضبع يعنى السنة والجدب فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «غير ذلك أخوف منى عليكم حين تصب عليكم الدنيا صبًّا فليت أمتى لا يلبسون الذهب» وفي رواية: «الديباج» ، وفيه أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما أخشى عليكم الفقر ولكني أخشى عليكم التكاثر» . ويروى من حديث عوف بن مالك وأبي الدرداء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الفقر تخافون! والذي نفسى بيده لتصبن عليكم الدنيا صبًّا حتى لا يزيغ قلب أحدكم إن أزاغه إلا هي -وفي رواية عوف: فإن الله فاتح عليكم فارس والروم» وفي المعنى أحاديث أخر. وفي الترمذي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «لكل أمة فتنة وإن فتنة أمتي المال» ، فقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي سعيد: «إن أخوف ما أخاف عليكم ما يخرج الله لكم من بركات الأرض» ، ثم فسره بزهرة الدنيا ومراده ما يفتح على أمته منها من ملك فارس والروم وغيرهم من الكفَّار الذين ورثت هذه الأمة ديارهم وأموالهم وأراضيهم التي تخرج منها زروعهم وثمارهم وأنهارهم ومعادنهم وغير ذلك مما يخرج من#

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت