فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 185

فتبين بهذا أن المال ليس بخير مطل بل هو خير مقيد، فإن استعان به المؤمن على ما ينفعه في آخرته كان خيرا له وإلا كان شرا له، فأما المال فقال إنه خضرة حلوة، وقد وصف المال والدنيا بهذا الوصف في أحاديث كثيرة ففي الصحيحين عن حكيم بن حزام أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فأعطاه ثم سأله فأعطاه ثم سأله فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - يا حكيم إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع، وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال إن الدنيا خضرة حلوة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء، واستخلافهم فيها هو ما أورثهم الله منها مما كان في أيدي الأمم من قبلهم كفارس والروم وحذَّرهم من فتنة الدنيا وفتنة النساء خصوصا فإن النساء أول ما ذكره الله من شهوات الدنيا ومتاعها في قوله تعالى {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [1] وفي المسند والترمذي عن خولة بنت قيس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال إن هذا المال خضرة حلوة فمن أصابه بحقه

بورك له فيه ورب متخوض فيما شاءت نفسه من مال الله ورسوله ليس له يوم القيامة إلا النَّار، وفي المسند، أيضا عن خولة بنت

ثامر الأنصارية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنَّ الدنيا خضرة حلوة وإن رجالا سيخوضون في مال الله بغير حق لهم النار يوم القيامة، وخرج البخاري من قوله

إن رجالا إلى آخره، وفي المسند أيضًا عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:#

(1) سورة آل عمران آية 14.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت