فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 185

وجهى، فإن كان مصورًا فهو وثن وصنم. قال الحافظ ابن حجر: والظاهر أن النهى عن بيعها للمبالغة في التنفير عنها ويلتحق بها في الحكم الصلبان التي تعظمها النصارى، ويحرم نحت جميع ذلك وصنعته. وقال ابن رجب: فالحاصل أن ما حرم الله الانتفاع به فإنه يحرم بيعه وأكل ثمنه كما جاء مصرحًا به: «إن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه» وهذه كلمة عامة جامعة تطَّرِد في كل ما كان المقصود من الانتفاع به حرامًا. وهو قسمان:

أحدهما: ما كان الانتفاع به حاصلا مع بقاء عينه كالأصنام. فإن منفعتها المقصودة منها الشرك بالله وهو أعظم المعاصى على الإِطلاق، ويلتحق بذلك ما كانت منفعته محرمة، ككتب الشرك والسحر والبدع والضلال، وكذلك الصور المحرمة، وآلات الملاهي المحرمة كالطنبور، وكذلك شراء الجواري للغناء.

والقسم الثاني: مالا ينتفع به مع إتلاف عينه، فإذا كان المقصود الأعظم منه محرمًا فإنه يحرم بيعه كما يحرم بيع الخنزير والخمر والميتة إلى أن قال: وقد اختلف العلماء في الانتفاع بشحوم الميتة انتهى. قال في الاختيارات: وقرن الميتة وعظمها وظفرها، وما هو من جنسه كالحافر ونحوه طاهر، وقاله غير واحد من العلماء، ويجوز الانتفاع بالنجاسات، وسواء في ذلك شحم الميتة وغيره، وهو قول الشافعي، وأومأ إليه أحمد في رواية ابن منصور. وقال أيضًا: ويطهر جلد الميتة الطاهرة حال الحياة بالدباغ، وهو رواية عن أحمد. انتهى. والله أعلم [1] .#

(1) من مختصر الكلام على بلوغ المرام للشيخ فيصل بن عبد العزيز آل مبارك ضمن (المجموعة الجليلة) ص 450 وانظر جامع العلوم والحكم لابن رجب ص 361.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت