الأول: من واجبات الحج والعمرة طواف الوداع ويرخص للحائض والنفساء في تركه؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنه قال: «كان الناس ينصرفون في كل وجه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت» رواه مسلم.
وعنه أيضًا: «أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض» متفق عليه.
ولحديث الحارث: «من حج هذا البيت أو اعتمر فليكن آخر عهده بالبيت» رواه أحمد والترمذي.
ومن أخر طواف الإفاضة إلى حين سفره كفاه عن طواف الوداع، إلا أنه عند الطواف لا ينويه لهما جميعًا، أي لطواف الإفاضة وطواف الوداع، بل ينويه عن طواف الإفاضة؛ لأنه ركن ويكفيه عن طواف الوداع.
الثاني: شد الرحل من مكة إلى المدينة لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم منهي عنها، بل لا يجوز للمسلم أن يسافر من أجل زيارة القبور ولا شد الرحل للصلاة في مسجد غير المساجد الثلاثة، فإن من الناس من يشد الرحل في رمضان لصلاة التراويح وهو منهي عنه إلا للمساجد الثلاثة فإنه مما يثاب عليه ويؤجر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» متفق عليه.
لكن يستحب السفر لزيارة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وأما زيارة القبور بدون شد رحل فمستحبة.
الثالث: المال الذي يجعل لمن ينوب في الحج عن ميت أو حي فهذا إن أخذه المنوب ليحج لاشتياقه للبيت ومشاعر الحج وللعمل الصالح لما فيه من زيادة الفضل فهذا هو الذي تصح نيابته وحجه.
وأما الذي لا يحجه إلا من أجل المال فهذا لا تصح نيابته ولا يصح حجه؛ لأن عمله باطل ولا ثواب له في الآخرة؛ لأنه قصد بعمله الدنيا، ومن قصد بعمله الذي ينبغي به وجه الله الدنيا فليس له في الآخرة من نصيب، وأكثر من يسافر لأخذ الوصايا بالحج إنما قصدوا هذا الثاني، والله أعلم بما تنطوي عليها الضمائر من الإرادات والنيات والمقاصد.