فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 91

الإسلامية منها بصورة جماعية، وقد لوحظ أن"مسائل ونوازل فقه المعاملات المالية المعاصرة"أخذت النصيب الأكبر من بين المسائل التي تنظرها المجامع الفقهية، وذلك من خلال ما تصدره من تقنينات تعرف باسم:"القرارات المجمعية الدولية" [1] .

والحق إن هذه المجامع المباركة قد أسهمت إسهامًا مباشرًا في حركة التقنين الفقهي للكثير من المسائل والنوازل والمستجدات الفقهية المعاصرة، لاسيما في مجال المعاملات المالية، حتى غدت القرارات الفقهية المجمعية بمنزلة المعايير المرجعية الفقهية المعاصرة، ولذا فقد فرضت قبولها بسبب جودة إنتاجها الفقهي، وآلية تداول وصدور القرارات من خلالها.

النموذج الثاني: المعايير الشرعية:

وتأتي المعايير الشرعية كمحاولة جادة تهدف للوصول إلى"صياغة فقهية معاصرة دقيقة وشاملة لأحكام وضوابط المعاملات المالية"، فهي قوانين شرعية ضابطة ودقيقة تحكم بالجواز أو المنع أو التقييد على الإجراءات الفنية للمعاملة المالية المعاصرة، وذلك -بطبيعة الحال- يشمل المعاملات التي تجريها البنوك وشركات التمويل والاستثمار وشركات التأمين، بالإضافة إلى عمليات أسواق الأوراق المالية.

وقد تم إعداد المعايير الشرعية بصورة جماعية تخصصية تؤمن غلبة الظن في صحة الاجتهادات التي تضمنتها، وذلك بهدف تقريب وجهات النظر الفقهي نحو الأخذ بهذه المعايير التي يتطلبها الواقع المعاصر، وهي أشبه بمتون فقهية معاصرة، صيغت بعبارات رصينة، تلبي الحاجة الفقهية المعاصرة لضبط المعاملات المالية.

هذا وإن أول إصدار للمعايير الشرعية أصدره المجلس الشرعي بهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية بمملكة البحرين، وقد صدر من المعايير الشرعية -حتى الآن- سبعة عشر (17) معيارًا شرعيًا، وذلك وفق النص الكامل الذي تم نشره في ربيع الأول 1424 هـ الموافق مايو 2003 م، وإليك عناوين المعايير الشرعية الصادرة [2] :

(1) من أشهرها: مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة، والمجمع الفقهي الدولي بمكة المكرمة.

(2) وقد بلغت المعايير الشرعية المنجزة حتى تاريخ إعداد هذه الدراسة (مارس 2005 م) خمسة وعشرين معيارًا شرعيًا (25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت