فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 91

المطلب الثالث

أساليب التجديد

تأخذ عملية التجديد صورًا وأساليب متعددة يمكن تصنيفها في الأساليب الثلاثة التالية:

أولا: التجديد بمعنى النشر والإحياء:

ويختص ذلك بإحياء ما اندرس من العمل بالكتاب والسنة؛ بنشره والتعريف به وتقريبه، لا سيما إن كان مما صح كونه من غربة الإسلام، كما في الحديث:"بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء" [1] ، وقد تكون الغربة في بعض شرائع الإسلام، وقد تكون في بعض الأمكنة [2] ، قال الملا علي القاري: (والأظهر عندي -والله أعلم- أن المراد بمن يجدد ليس شخصًا واحدا، بل المراد به جماعة يجدد كل أحد في بلد أو في فن أو فنون من العلوم الشرعية؛ ما تيسر له من الأمور التقريرية أو التحريرية، ويكون سببا لبقائه وعدم اندراسه وانقضائه إلى أن يأتي أمر الله) [3] .

ومن أمثلة التجديد بالنشر والإحياء: إعادة صياغة العلوم القديمة بأسلوب معاصر يعود على الدارسين بالنفع والفائدة بصورة أكبر مما كانت عليه.

ومنها: حركة تقريب العلوم الشرعية بجميع فنونها، وحركة تحقيق المخطوطات، ومنها أيضا: الجهود المتواصلة في كل عصر لتفسير القرآن الكريم، وبيان معانيه وأسراره.

ثانيا: التجديد بمعنى الإضافة والإثراء:

والمراد من هذا المعنى أن يتضمن التجديد الإضافة إلى ذات الشيء المجدَّد أو إثراء مادته بالتفسير والإيضاح؛ بحيث يكون على حالة هي أصلح وأكثر إفادة ونفعًا في ظل تجدد بيئته وبساط حاله.

ومن أمثلة التجديد بالإضافة: تقرير النظريات العامة في أبواب فقهية معاصرة تدعو الحاجة

(1) سبق تخريجه.

(2) انظر: مجموع الفتاوى لابن تيميه (18/ 291) ، إعلام الموقعين لابن القيم (2/ 478) .

(3) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (1/ 506 - 507) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت