المجال الثالث
التجديد في ضبط المصطلحات الفقهية المعاصرة
إذا كانت الألفاظ قوالب المعاني فإن المصطلحات مفاتيح العلوم، ولما كانت العقود والمعاملات المالية ذات طبيعة متجددة متطورة فقد برزت ظاهرة تعدد الاصطلاحات وتولدها بصورة مستمرة تتوالى على اختلاف البيئات والأحوال والأمكنة والأزمنة، وقد نشأ عن تلك الظاهرة بروز حركة التغيير في المصطلحات المستعملة في العرف الواحد في معاني متعددة بحسب تعدد بساط الحال، فسأتناول الأوضاع الاستعمالية للمصطلح الفقهي المالي المعاصر، ثم أعرض لأبرز جهود التجديد في مجال ضبط المصطلحات الفقهية المعاصرة.
أولًا: بيان الأوضاع الاستعمالية للمصطلحات المالية المعاصرة:
إنه بتأملنا للواقع الاستعمالي للمصطلحات المالية المعاصرة نجدها تؤول إلى ثلاثة أوضاع استعمالية رئيسة هي النقل، والسلب، والوضع، وكلها داخلة في مجال تجديد الاصطلاح الفقهي:
1 -النقل؛ وحقيقته: استعمال المصطلح الشرعي المالي ذي المدلول المعين في مدلول آخر حادث يباينه تمامًا في الصورة أو الحكم:
وهذا النقل الاصطلاحي منشؤه تسامح الناس في لغاتهم وتوسعهم في الاستعمال حتى يسموا الأشياء بغير حقائقها، فمن ذلك: استعمال مصطلح عقد فقهي في الدلالة على مسمى عقد معاصر؛ على وجه مغاير تمامًا للمدلول الفقهي، ومن أمثلة ذلك: مصطلحات المضاربة والحوالة والوديعة، فإنها اصطلاحات لها في الفقه الإسلامي معنى معين، وقد وجد لها في العرف الاستعمالي المعاصر معاني أخرى مغايرة لسابقتها، ويأتي التجديد هنا في مجال"ضبط وتمييز هذه الاصطلاحات"، وإليك إيضاح الأمثلة المذكورة.
أ/مصطلح المضاربة: تستعمل في الفقه الإسلامي واحد أبرز عقود المشاركات التي يكون فيها المال من طرف والعمل من طرف آخر، فالمضارب بالمال هو (صاحب رأس المال) ، والمضارب