فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 91

المجال السادس

التجديد في أثر المقاصد الشرعية على

المعاملات المالية المعاصرة

لقد جاء تشريع الأحكام في الشريعة الإسلامية مبنيًا على أهداف سامية وغايات وحكم جليلة؛ تحقق مصالح العباد في الدنيا والآخرة، وقد استقر اصطلاح العلماء على تسمية تلك الغايات والأهداف باسم:"مقاصد الشريعة الإسلامية"، وإنه بسبب ما يعتري مباحث هذا العلم من دقة وخفاء فقد قلّ فيه تصنيف المتقدمين؛ على الوجه الكاشف عن أهميته، والمبين عن مباحثه ومسائله، ثم ما يتصل بهذه المقاصد من الأحكام الشرعية للمسائل العملية، وسوف أتناول بيان التجديد في هذا المجال طبقا للعناصر التالية:

أولًا: تعريف المقاصد الشرعية:

المقاصد مفردها مقصد، والمقصد -بكسر الصاد- موضع القصد، والمقصَد -بفتح الصاد- الوجهة [1] ، وهنالك العديد من التعريفات لمصطلح"المقاصد الشرعية"، بيد أن أرشد التعريفات -في نظرنا- تقضي بأن المقاصد الشرعية هي: (المعاني والحِكَمُ التي أرادها الشارع من تشريعاته لتحقيق مصالح الخلق في الدنيا والآخرة) [2] .

وبهذا تظهر العلاقة بين التعريفين اللغوي والاصطلاحي، فالشريعة الإسلامية قد أَمّت وتوجهت بواسطة تشريعاتها المتنوعة إلى تحقيق أهداف وغايات، وإن هذه الغايات من خصائصها: الاستقامة والوسطية والاعتدال في تحقيق مصالح الخلق في الدارين، وبهذا انطبق المعنيان الواردان في اللغة (القصد والجهة) على المعنى المراد للمقاصد في الشريعة الإسلامية.

ثانيًا: أهمية العلم بالمقاصد الشرعية:

إنه مما استقر بين العلماء -متقدميهم ومتأخريهم-: التسليم بأهمية علم المقاصد الشرعية،

(1) المعجم الوسيط 2/ 738 مادة (قصد) .

(2) انظر: الدراسة العلمية المُحَكَّمة للباحث بعنوان: (المقاصد الشرعية وأثرها في فقه المعاملات المالية) منشورة بمجلة الاقتصاد الإسلامي الصادرة عن مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي بجامعة الملك عبد العزيز بجدة بالمملكة العربية السعودية (مج 17، ع 1، ص 3 - 49، 1425 هـ/2004 م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت