فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 91

المجال الرابع

التجديد بإفراد باب المعاملات المالية

عن غيره من أبواب الفقه الإسلامي

إن سمات الفردية الغالبة على باب المعاملات المالية في الفقه الإسلامي جعلت منه فقهًا بسيطًا يحتل موقعًا متواضعًا -من حيث السعة والمحتوى- من بين أبواب الفقه الأخرى، بيد أن ما استجد في العصر الحديث على واقع فقه المعاملات المالية المعاصرة من سمات المؤسسية والتركيب والتداخل والتنوع في صيغ التمويل والاستثمار، وكذا التعقيد في آليات التبادل التجاري بين الأفراد والجماعات والدول، إلى جانب الطفرة التقنية التي ألقت بظلالها على العمل التجاري ووسائله وأساليبه؛ كل ذلك قد أدى إلى تضخم الأنواع والتقاسيم، والمسائل والفروع المندرجة تحت نطاق فقه المعاملات المالية المعاصرة.

وأرى أن هذه المعطيات والتحولات الاقتصادية الكبيرة قد بات معها من الضروري إفراد مسائل ونوازل فقه المعاملات المالية واعتبارها فنًا مستقلًا عن سائر أبواب الفقه الإسلامي، وإنما ندعو لذلك أسوة بصنيع الفقهاء وما درجوا عليه من تخصيص بعض الأبواب الفقهية بمزيد عناية؛ لمكانتها وعظم خطرها وعلو أثرها واتساع تطبيقاتها في حياة الناس وواقعهم العملي، وذلك مثل: إفرادهم أبواب القضاء والحسبة، فضلًا عن فصل مصنفات الفقه الأكبر عن الفقه الأصغر، وإنما يهدفون من ذلك إلى استقصاء مسائلها وفروعها باستيعاب وعناية، ومن منطلق أن هذا الفن قد بات علما مستقلًا بذاته له منهجيته الاستدلالية الخاصة، فإذ أخذنا تلك الدواعي بالاعتبار وجدنا أنفسنا مضطرين للتصنيف في مجال فقه المعاملات المالية استقلالًا، لاسيما إذا استدعينا ما تقدم من الاستقلال المنهجي لفقه المعاملات المالية وفق ما أسميناه"منهجية الضوابط"، واتساقها مع المنهجية الدلالية العامة ممثلة في القواعد الأصولية والفقهية والمقاصد الشرعية، والأثر المباشر لجميع ما سبق على تجويد فقه المعاملات المالية المعاصرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت