فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 91

المجال التاسع

التجديد من حيث التقنين والصياغة

القانونية للمعاملات المالية الإسلامية

إن الواقع العملي المعاصر يقوم على أساس التشريعات والتقنينات النظامية التي تهدف إلى تنظيم شؤون الناس وتعاملاتهم فيما بينهم -أفرادًا ومؤسسات ودولا- بما يكفل لهم تبادل المصالح واعتياض الحاجات بينهم في إطار من حفظ الحقوق وإقامة العدل.

وإذا أريد لفقه المعاملات المالية أن يُجَدَّدَ على مستوى الصعيد القانوني المعاصر فلا بد من إعادة صياغته وفق الصيغ القانونية التي تمكنه من النفوذ والاستقرار ضمن التنظيمات القانونية المدنية والتجارية والمصرفية المعاصرة، كما أن هذا المطلب من شأنه تمكين القانونيين من تفهم الصيغ المعاصرة للعمليات المالية الإسلامية، كما أن حاجتنا إلى تقنين معاملاتنا المالية المعاصرة تمتد إلى الواجب التكليفي بتبليغ شريعة الإسلام للعالمين، وفق اللغة القانونية المتعارف عليها دوليًا.

هذا وقد بات السوق المالي الإسلامي المتنامي يواجه طلبًا مستمرًا من الحكومات والهيئات والمؤسسات المالية في العالم بشأن تقنين المعاملات المالية الإسلامية المعاصرة، الأمر الذي بات يشكل ضرورة من ضرورات الدعوة إلى الإسلام وتبليغ الشريعة الغراء بواسطة لغة القانون المتعارف عليها دوليًا.

ولعل من أبرز الأمثلة المتقدمة الدالة على أهمية تقنين المعاملات وفق الصياغة القانونية الحديثة: نموذج"مجلة الأحكام العدلية"الصادرة إبان الخلافة العثمانية والتي صيغت طبقًا لمذهب السادة الحنفية، فما أحوجنا اليوم لتجديد فقه المعاملات المالية من خلال تقنينها وفق أسس الصياغة القانونية المعاصرة، بل لا زال علماء المسلمين المتخصصون في فقه القانون الوضعي يوصون بضرورة التقنين القانوني لمختلف أحكام الشريعة الإسلامية إذا أردنا لشريعتنا أن تأخذ مكانتها بين سدة التشريعات الوضعية المعاصرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت