فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 91

المطلب الثاني

مراتب التجديد وشرائطه

تقدم معنا بيان التعريف الأمثل لمصطلح"تجديد الدين"بمعناه العام، وأنه:"اسم جامع لكل ما يحقق الشريعة في واقعها وينفي ما يخل بها"، وحين قيدناه في فقه المعاملات المالية صار نصه:"اسم جامع لكل ما يحقق الشريعة في مجال المعاملات المالية وينفي ما يخل بها".

وإنه بدراستنا لواقع مصطلح"تجديد الدين"وتتبع مظاهره العملية المعاصرة نصل إلى تقرير تقسيم مبتكر للتجديد بحيث يستوعب أنواعه -في ظل مقاصد هذه الدراسة- في رتب ثلاث، وذلك على نحو يمكننا بعد ذلك من وضع الضوابط الشرعية الكفيلة بصون كل نوع منها عن ملابسة الانحراف أو أن يتطرق إليه الخلل باسم التجديد.

هذا ويتنوع تجديد الدين طبقًا لمقاصد هذه الدراسة إلى ثلاث رتب رئيسة، وبيانها فيما يلي:

الرتبة الأولى: تجديد الدين بمعناه العام الشامل:

وهو أعم أنواع التجديد؛ وحاصله: تحقيق الشريعة في واقعها ونفي ما يخل بها من جهة تعلق في ذلك بكافة أعمال الإصلاح والتقويم والبعث والتفعيل للشريعة الإسلامية وأحكامها في واقعها المتصل بكافة الميادين والفنون والمجالات الدينية والدنيوية المعاصرة، وهو المعنى الذي تواردت عليه عامة عبارات العلماء والشراح الذين سبق النقل عنهم في تقرير قاعدة"تجزؤ التجديد"، فهذا النوع من التجديد يصلح للقيام به كل مسلم نوى بعمله إقامة الدين ورفعته، وتحقيق الشريعة في واقعها، ونَفْيِ ما يخل بها أو يشوبها مما ليس منها، وعلى هذا فلا يشترط فيمن يمارس هذا النوع من التجديد من الأفراد أن يكون محيطًا بالأدلة ومدارك الأحكام وأوضاعها الفقهية، فلا يشترط في الواعظ -مثلًا- بلوغ رتبة الاجتهاد، وكذا محفظ القرآن الكريم، ومعلم السنة، والداعي إلى الخير، ومثل ذلك يقال في المجاهد في سبيل الله فإنه لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت