فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 91

والنواهي-، فإن ذلك هو نفسه طريق تحقيق الشريعة في واقعها، وقد قرر الغزالي أن (مقصود الشرع من الخلق خمسة: أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم .. ) [1] ، فعلم بهذا أن التجديد -بضوابطه الشرعية- يفضي إلى تحقيق المقاصد التي ما جاءت الشريعة الإسلامية إلا من أجل تحقيقها [2] .

سابعًا: الاستناد إلى عموم مبدأ الدعوة إلى الخير:

إن من مشتملات معنى التجديد القيام بواجب الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [3] ، بل إن جوهر التجديد إنما هو أمر بمعروف وصلاح أو نهي عن منكر وفساد، وقد دلت النصوص الشرعية على اعتبار ذلك، مثل: قول الله تعالى: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [4] ، بل إن من أظهر دلائل مشروعية التجديد حديث الغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس كلما تراخى بهم زمان الوحي والهداية، ففي الحديث:"بدأ الإسلام غريبًا ثم يعود كما بدأ فطوبى للغرباء" [5] ، وفي لفظ"الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي" [6] ، قال ابن تيمية: (وكذلك بدأ غريبًا، ولم يزل يقوى حتى انتشر، فهكذا يتغرب -يعني الإسلام- في كثير من الأمكنة والأزمنة ثم يظهر حتى يقيمه الله عز وجل ... ، والتجديد إنما يكون بعد الدروس، وذاك هو غربة الإسلام) [7] .

ونخلص من مجموع الأدلة السابقة إلى إثبات مشروعية التجديد في الدين إما نصًا أو دلالة.

(1) المستصفى للغزالي ص 251، واستدرك ابن تيمية على هذا الإطلاق فقال: (لكن بعض الناس يخص المصالح المرسلة بحفظ النفوس والأموال والأعراض والعقول والأديان، وليس كذلك، بل المصالح المرسلة في جلب المنافع ودفع المضار، وما ذكروه من دفع المضار عن هذه الأمور الخمسة فهو أحد القسمين) مجموع الفتاوى لابن تيمية (11/ 343) .

(2) المقاصد الشرعية العامة سماها عامة الأصوليين الضروريات، ومنهم من سماها الكليات .. قال القرافي في الذخيرة (12/ 47) (قاعدة: الكليات الخمس التي أجمع على تحريمها جميع الشرائع والأمم: تحريم الدماء والأعراض والعقول والأنساب والأموال، فيمنع القتل والجراح والقذف والمسكرات والزنا والسرقة) ، وانظر أيضا: التقرير والتحبير (3/ 144) ، وغاية الوصول للأنصاري ص 124.

(3) انظر: الأدلة الواردة في كتاب رياض الصالحين للنووي، باب"النصيحة"رقم (22) ، ص 123، وباب"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"رقم (23) ، ص 123 - 128.

(4) آل عمران 104.

(5) سبق تخريجه.

(6) سبق تخريجه.

(7) مجموع الفتاوى (18/ 291) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت