فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 91

المطلب الثاني

التجديد في الاصطلاح الشرعي

إن مصطلح تجديد الدين مستمد من النص النبوي الشريف"إن الله يبعث على رأس كل مائة عام من يجدد لهذه الأمة أمر دينها" [1] ، فهو مصطلح شرعي بلا ريب، ولكن المطلوب يتمثل في حاجتنا العلمية إلى ضبط مدلول هذا المصطلح ومعناه.

والحق إنه ليس من اليسير الإقدام على صياغة تعريف دقيق وجامع لمصطلح التجديد، وتكمن صعوبة ذلك في ضرورة الإحاطة والوعي الدقيقين بطبيعة هذا المصطلح ومحترزاته في ظل بيئاته اللغوية والشرعية والعرفية المتعددة، بحيث يمكن للتعريف أن يستوعب مدلولات المصطلح ومقاصده وقرائنه على مَرِّ الزمان واختلاف الأحوال وتنوع المجالات، إذ إنه من المحتمل أن يؤدي سلوك التجديد -غير المنضبط- إلى التأثير السلبي على أصل الشيء المراد تجديده من الدين، وهو موضع الخطر الذي يجب الحذر منه، بل والتحذير من الوقوع فيه.

وما دام بحثنا لمصطلح التجديد إنما يقع في نطاق أصول الشريعة الإسلامية وفقه أحكامها ومقاصدها فإنه من المحتم علينا الانطلاق من ذات الأسس والأصول الشرعية لتحديد مفهوم التجديد وبيان حدوده وضوابطه، وقد وجدنا لشراح الحديث إسهامات متقدمة في تفسير مصطلح التجديد، مما اقتضى ضرورة الرجوع إليهم للنظر فيما أبانوه عن حقيقة هذا المصطلح ودلالاته، وهذا بطبيعة الحال يتطلب منا الوقوف على النص الشرعي الوارد بهذا الشأن للتأكيد على تصحيحه ابتداء، ثم النظر فيما تقتضيه دلالته معنى، وذلك وصولا إلى تعريفٍ أقربَ إلى الإصابة بحول الله تعالى.

أولا: نص حديث التجديد:

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"إن الله يبعث إلى هذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها" [2] .

(1) أخرجه أبو داود/ كتاب الملاحم/ باب ما يذكر في قرن المائة. 4/ 109. حديث 4291، وأخرجه الحاكم في المستدرك/ كتاب الفتن والملاحم 4/ 522.

(2) سبق تخريجه ص 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت