فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 91

المجال الثامن

التجديد من حيث التقنين الفقهي

للمعاملات المالية المعاصرة

إن التطور الاستراتيجي الذي شهده فقه المعاملات المالية خلال الربع الأخير من القرن الماضي يعد طفرة كبيرة لم يشهد لها فقه المعاملات نظيرًا من قبل، ويعزى هذا التطور إلى تنامي الوعي بمفاهيم الاقتصاد الإسلامي من خلال تكاثر تأسيس البنوك وشركات الاستثمار وشركات التأمين التي تعمل وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية.

وإذا كان فقه المعاملات المالية -عبر التاريخ الإسلامي- قد انحسر في صورة متون فقهية تدرس تبعا للمذاهب في حلق العلم وزوايا التعليم، فإن الحاجة العملية لواقع المؤسسات المالية الإسلامية المعاصرة قد اقتضت ضرورة تطوير الصياغات القديمة؛ لتكون أكثر مواكبة للواقع وأقدر على استيعابه وإعمال الشريعة فيه، فاتجه فقه المعاملات المالية المعاصرة نحو التقنين الفقهي.

ونعني بالتقنين الفقهي للمعاملات المالية المعاصرة: إعادة صياغتها بصورة متون فقهية معاصرة، وإخراجها مرتبة على هيئة عناصر أو مواد تشتمل على بنود وفقرات تفصيلية، بحيث تستوعب عامة المسائل الفقهية المعاصرة المندرجة تحت إطار موضوع هذا التقنين الفقهي، فإن صدر التقنين من مجمع فقهي سمي"قرار فقهي"، وإذا صدر عن هيئة دولية متخصصة سمي"معيار شرعي".

وإن من أبرز نماذج التقنين الفقهي المعاصر ما يلي:

النموذج الأول: المجامع الفقهية الدولية:

لقد برزت ظاهرة المجامع الفقهية الدولية مظهرًا رئيسًا من مظاهر التجديد الفقهي المعاصر، حيث اقتضت الحاجة العملية أن يتم تعميق التصورات بشأن المستجدات والنوازل وموقف الشريعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت