المجال السابع
التجديد في أثر القواعد والفروق الفقهية
على المعاملات المالية المعاصرة
لم تزل القواعد الفقهية -منذ بدء التشريع الإسلامي- تتبوأ منزلة عالية في التعريف بالأحكام الشرعية، ولا زالت القواعد الفقهية تلبي حاجة الفقيه والمجتهد لاستنباط الأحكام الشرعية للنوازل والمستجدات التي يعجز عن التماس أحكامها من النصوص الشرعية، وفي زماننا تبرز حاجة الفقيه المعاصر للاستعانة بالقواعد الفقهي، وخصوصا في مجال فقه المعاملات المالية، ومن هنا فإن من مهمات التجديد في فقه المعاملات المالية المعاصرة: العمل على تحرير القواعد الفقهية من جهة، واستقراء تطبيقاتها في النوازل وفروع المعاملات المالية المعاصرة من جهة أخرى.
ولئن كنا قد قررنا -في دراسة مستقلة- أن: القاعدة الفقهية إذا صح استقراء فروعها فهي حجة ظنية تبنى عليها الأحكام [1] ، فإن ذلك من شأنه أن ييسر طرق الوصول إلى أحكام النوازل المالية والاقتصادية المعاصرة بكفاءة أكبر.
وإن من أبرز الشواهد الدالة على حاجة الأمة إلى إعادة إبراز وتقنين وتفسير القواعد الفقهية ذات الصلة بالمعاملات عمومًا: ما نراه من تقديم تسعة وتسعين (99) قاعدة فقهية في صدر مجلة الأحكام العدلية، وما بني عليها من شروح وتعليقات قاربت بين القديم والجديد في فقه المعاملات المالية، ويمكننا تلخيص محاور تجديد فقه المعاملات المالية -طبقًا لمجال أثر القواعد الفقهية- في محورين رئيسين، هما: استثمار القواعد وتطبيقها، واستخلاص القواعد وابتكارها. وإليك بيان محتواهما:
* المحور الأول: إعادة استثمار وتطوير القواعد الفقهية من حيث تطبيقاتها المالية المعاصرة:
وضمن جهود إعادة استثمار القواعد الفقهية في تطبيقات مالية معاصرة يبرز إسهامان
(1) انظر. دراستنا العلمية المُحَكَّمة بعنوان: (القاعدة الفقهية .. حجيتها وضوابط الاستدلال بها) منشورة بمجلة الشريعة والدراسات الإسلامية الصادرة عن مجلس النشر العلمي بجامعة الكويت (السنة 18، العدد 55، شوال 1424 هـ/ديسمبر 2003 م) .