المجال العاشر
التجديد في الضبط المنهجي للتوبة العملية
من الربا والمخالفات الشرعية
لقد ترتب على النجاحات التي حققتها البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية في العالم وما اضطلعت به الدعوة العملية لأحكام الشريعة الإسلامية في المعاملات المالية أن باتت العديد من البنوك والمؤسسات التقليدية (الربوية) تسعى بجد واجتهاد نحو تفهم طبيعة التعاملات الإسلامية ودراستها بعناية، وذلك تمهيدًا للأخذ بها والعمل بمبادئها؛ تحصيلًا لآثارها الإيجابية على مستوى التنمية الاجتماعية والربحية معًا، وفي بعض التطبيقات، طلبًا لأدبياتها الدينية والممثلة بالتزام الحلال واجتناب الحرام.
وفي ظل الأجواء العملية والواقعية السابقة فقد بات من ضرورات التجديد العملي لفقه المعاملات المالية المعاصرة وضع أسس وضوابط وإجراءات التوبة من المعاملات المحرمة في ظل أسلمة العمليات المالية بالنسبة للأفراد والمؤسسات، وهو ما يعرف في المصطلح الاقتصادي الإسلامي المعاصر باسم"التحول نحو أسلمة العمليات المالية"، حيث تتخذ المؤسسة المالية: (بنكًا/شركة تمويل/شركة استثمار/شركة تأمين) قرارها بالإقلاع عن كبيرة الربا وسائر المخالفات الشرعية، والتحول بكافة معاملاتها المالية لتتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، ولكنها تحتاج إلى دليل شرعي عملي يرشدها ويبصرها بكيفية التخلص من الأموال غير المشروعة، وتحديدًا في أسلمة الحقوق والالتزامات والأصول والإيرادات غير المشروعة، واستجابة لهذا المطلب التجديدي الضروري فقد وجدت إسهامات علمية جادة في هذا المجال، وسأشير إلى أبرزها:
الإسهام الأول:
إن من أبرز الإسهامات العلمية الأكاديمية في مجال التحول نحو المصرفية الإسلامية رسالة ماجستير بعنوان:"تحول المصرف الربوي إلى مصرف إسلامي"قدمها الباحث: سعود محمد