المبحث الثاني
تأصيل التجديد
المطلب الأول
مشروعية التجديد
يمثل مطلب التجديد حاجة شرعية ملحة ودائمة على تغير الأزمنة والأحوال، وبموجب ما قدمنا من تعريف التجديد فإنه يمكننا بيان مؤيدات التجديد وأدلة مشروعيته على النحو التالي:
أولا: إن الأصل الشرعي المعول عليه في إثبات مشروعية التجديد الحديث الصحيح عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-:"إن الله يبعث إلى هذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها" [1] ، وهو أصل صحيح صريح في الدلالة على مشروعية التجديد.
ثانيا: التجديد أعم من الاجتهاد الأصولي من جهة أفراده القائمين به، وحقيقتهما: بذل الجهد في طلب الصلاح على الوجه المشروع، فما ورد من دلائل مشروعية الاجتهاد فهو صالح -بوجه من الوجوه- في مقام الاستدلال على مشروعية التجديد، مثل حديث:"إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد" [2] .
ثالثا: التجديد أعم من القياس الأصولي من جهة أفراده القائمين به، وحقيقتهما: بذل الجهد في طلب الصلاح على الوجه المشروع، فما ورد من دلائل مشروعية القياس فهو صالح -بوجه من الوجوه- في مقام الاستدلال على مشروعية التجديد [3] .
رابعًا: الاستناد إلى مقتضى الضرورة الفقهية العلمية
تمتاز الأحكام الشرعية في العادات والمعاملات المالية بصفة التجدد والتطور تبعًا لتجدد
(1) سبق تخريجه.
(2) أخرجه البخاري (7352) ، ومسلم (1716) .
(3) انظر أدلة إثبات القياس ومناقشة منكريه: شرح مختصر الروضة للطوفي 3/ 247.