فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 91

المطلب الرابع

قاعدة تجزؤ التجديد

ونصل مما سبق إلى تقرير قضية هي من مهمات قضايا التجديد، وسأصطلح عليها باسم:"تجزؤ التجديد"أسوة بصنيع الأصوليين في مسألة"تجزؤ الاجتهاد" [1] ، ومرادي بقاعدة:"تجزؤ التجديد"، تقرير المعاني المهمة التالية:"إن التجديد قد يتجزأ في مجاله وموضوعه، والمجددون قد يتعددون في البلد الواحد والزمن الواحد، سواء في القضية الواحدة أو القضايا المتعددة"، ولنعزز هذا المبدأ بذكر تقريرات العلماء بشأنه، ومنها ما يلي:

1 -قال ابن الأثير -تعليقًا على خبر التجديد-: (وقد تكلم العلماء في تأويله، وكل واحد أشار إلى العالم الذي هو في مذهبه، وحمل الحديث عليه، والأولى الحمل على العموم، فإن لفظة من تقع على الواحد والجمع، ولا يختص -أيضًا- بالفقهاء، فإن انتفاع الأمة بهم وإن كان كثيرا فانتفاعهم بأولي الأمر وأصحاب الحديث والقراء والوعاظ والزهاد -أيضًا- كثير، إذ حفظ الدين وقوانين السياسة وبث العدل وظيفة أولي الأمر، وكذا القراء وأصحاب الحديث ينفعون بضبط التنزيل والأحاديث التي هي أصول الشرع وأدلته، والوعاظ ينفعون بالمواعظ والحث على لزوم التقوى، لكن المبعوث بشرط أن يكون مشارًا إليه في كل فن من هذه الفنون) [2] .

2 -وقال شمس الحق العظيم عبادي في عون المعبود: (واعلم أنه لا يلزم أن يكون على رأس كل مائة سنة مجدد واحد فقط، بل يمكن أن يكون أكثر من واحد، قال الحافظ في توالي التأسيس: حمل بعض الأئمة(من) في الحديث على أكثر من الواحد، وهو ممكن بالنسبة للفظ الحديث) [3] .

(1) انظر مسألة تجزؤ الاجتهاد في مصادر علم أصول الفقه، ومنها شرح مختصر الروضة للطوفي 3/ 586.

(2) عون المعبود (11/ 386) .

(3) المصدر السابق (11/ 392) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت