3 -وقال ابن حجر العسقلاني: (وهو -أي حمل الحديث على أكثر من واحد- متجه، فإن اجتماع الصفات المحتاج إلى تجديدها لا ينحصر في نوع من أنواع الخير، ولا يلزم أن جميع خصال الخير كلها في شخص واحد، إلا أن يدعى ذلك في عمر بن عبد العزيز فإنه كان القائم بالأمر على رأس المائة الأولى باتصافه بجميع صفات الخير وتقدمه فيها، ومن ثم أطلق أحمد أنهم كانوا يحملون الحديث عليه، وأما من جاء بعده فالشافعي وإن كان متصفًا بالصفات الجميلة إلا أنه لم يكن القائم بأمر الجهاد والحكم بالعدل، فعلى هذا كل من كان متصفًا بشيء من ذلك عند رأس المائة هو المراد؛ سواء تعدد أم لا) [1] .
4 -وقال الملا علي القاري:(والأظهر عندي -والله أعلم- أن المراد بمن يجدد ليس شخصًا واحدا، بل المراد به جماعة يجدد كل أحد في بلد أو في فن أو فنون من العلوم الشرعية ما تيسر له من الأمور التقريرية أو التحريرية، ويكون سببًا لبقائه وعدم اندراسه وانقضائه إلى أن يأتي أمر الله.
ولا شك أن هذا التجديد أمر إضافي، لأن العلم كلَّ سنةٍ في التنزل، كما أن الجهل كل عام في الترقي، وإنما يحصل ترقي علماء زماننا بسبب تنزل العلم في أواننا، وإلا فلا مناسبة بين المتقدمين والمتأخرين علمًا وعملًا وحلمًا وفضلًا وتحقيقًا وتدقيقًا لما يقتضي البعد عن زمنه عليه الصلاة والسلام، كالبعد عن محل النور يوجب كثرة الظلمة وقلة الظهور، ويدل عليه ما في البخاري عن أنس مرفوعًا:"لا يأتي على أمتي زمان إلا الذي بعده شر منه"، وما في الكبير للطبراني عن أبي الدرداء مرفوعًا:"ما من عام إلا وينتقص الخير فيه ويزيد الشر") [2] .
5 -ونقله صاحب عون المعبود: (قال في مجالس الأبرار: والمراد من تجديد الدين للأمة:
(1) نقله عنه صاحب عون المعبود (11/ 393) .
(2) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (1/ 506 - 507) .