إحياء ما اندرس من العمل بالكتاب والسنة، والأمر بمقتضاهما، وقال فيه: ولا يُعلَم ذلك المجدِّد إلا بغلبة الظن ممن عاصره من العلماء بقرائن أحواله والانتفاع بعلمه، إذ المجدد للدين لا بد أن يكون عالمًا بالعلوم الدينية الظاهرة والباطنة، ناصرًا للسنة، قامعا للبدعة، وأن يعم علمه أهل زمانه.
وإنما كان التجديد على رأس كل مائة سنة لانخراط العلماء فيه غالبًا، واندراس السنن، وظهور البدع، فيحتاج حينئذ إلى تجديد الدين، فيأتي الله تعالى من الخلق بعوض من السلف، إما واحدًا، وأما متعددًا) [1] .
6 -وقال المناوي: ("من"أي مجتهدًا واحدًا أو متعددًا" قائمًا بالحجة، ناصرًا للسنة، له ملكة رد المتشابهات إلى المحكمات، وقوة استنباط الحقائق والدقائق النظريات من نصوص الفرقان وإشاراته ودلالاته واقتضاءاته؛ من قلب حاضر وفؤاد يقظان، قال الحراني: و"من"اسم مبهم يشمل الذوات العاقلة آحادًا وجموعًا واستغراقًا، "يجدد لهذه الأمة"أي الجماعة المحمدية، وأصل الأمة الجماعة؛ مفرد لفظًا جمع معنى، وقد يختص بالجماعة الذين بُعث فيهم نبي ... ، وذلك لأنه سبحانه لما جعل المصطفى خاتمة الأنبياء والرسل، وكانت حوالي الأيام خارجة عن التعداد، ومعرفة أحكام الدين لازمة إلى يوم التناد، ولم تف ظواهر النصوص ببيانها، بل لا بد من طريق وافٍ بشأنها، اقتضت حكمة الملك العلام ظهور قرم [2] من الأعلام في غرة كل قرن ليقوم بأعباء الحوادث، إجراء لهذه الأمة مع علمائها مجرى بني إسرائيل مع أنبيائهم) [3] ."
7 -وقال الإمام النووي: (يجوز أن تكون الطائفة جماعة متعدد من أنواع المؤمنين؛ ما
(1) عون المعبود (11/ 391) .
(2) القرم في اللغة بمعنى السيد، وانظر معجم مقاييس اللغة لابن فارس 5/ 74.
(3) فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي (1/ 11) .