بين شجاع وبصير بالحرب، وفقيه ومحدث ومفسر وقائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وزاهد وعابد، ولا يلزم اجتماعهم ببلد واحد، بل يجوز اجتماعهم في قطر واحد وتفرقهم في الأقطار، ويجوز تفرقهم في بلد وأن يكونوا في بعض دون بعض، ويجوز إخلاء الأرض كلها من بعضهم؛ أولًا فأولًا إلى أن لا يبقى إلا فرقة واحدة ببلد واحد، فإذا انقرضوا أتى أمر الله) [1] .
8 -قال د. القرضاوي: (وقد يقوم بمهمة التجديد والإحياء جماعة أو مدرسة أو حركة؛ فكرية أو تربوية أو جهادية يتواصى أهلها بالحق والصبر، ويتعاونون على البر والتقوى، وقد يقوم بمهمة التجديد أفراد أو مجموعات متناثرة؛ كل في موقعه ومجال اهتمامه واختصاصه، فهذا في مجال العلم والفكر، وذاك في مجال السلوك والتربية، وثالث في مجال خدمة المجتمع، ورابع في مجال الحكم والسياسة، وآخرون في مجال الجهاد والمقاومة، وكل على ثُغرة من ثُغَر الإسلام؛ اتحدت أهدافهم ومبادئهم، وإن اختلفت مواقعهم وطرائقهم) [2] ، وقال أيضًا: (ولكن التجديد قد يكون جزئيًا، خاصًا بجانب من جوانب الحياة، أو بقطر من الأقطار، أو بفئة من الفئات، أو نحو ذلك، وقد يتسع لأكثر من جانب، وأكثر من فئة، وأكثر من بلد) [3] .
والحق أن التجديد -طبقًا لقاعدة"تجزؤ التجديد"- لا يلزم تعيينه بفقيه معين، كما أنه لا ينحصر بطائفة الفقهاء خاصة، بل جاز أن تحققه طوائف من غيرهم ما داموا ساعين إلى نشر الدين أو تنقيحه أو تطبيقه في الواقع على الوجه المشروع، ويؤيد ذلك ما نص عليه ابن الأثير في جامع الأصول -عند شرح حديث التجديد- بقوله: (وقد تكلم العلماء في تأويله، وكل واحد أشار إلى العالم الذي هو في مذهبه، وحمل الحديث عليه، والأولى الحمل على العموم، فإن لفظة"من"تقع على الواحد والجمع، ولا يختص -أيضًا- بالفقهاء، فإن انتفاع الأمة بهم وإن كان كثيرًا فانتفاعهم بأولي الأمر وأصحاب الحديث والقراء والوعاظ والزهاد -أيضًا- كثير، إذ حفظ الدين وقوانين السياسة وبث العدل وظيفة أولي الأمر، وكذا القراء وأصحاب الحديث ينفعون بضبط
(1) شرح النووي على صحيح مسلم (4/ 583 - 584) .
(2) تجديد الدين في ضوء السنة .. د. يوسف القرضاوي، مجلة مركز بحوث السنة والسيرة/جامعة قطر، العدد الثاني، 1407 هـ الموافق 1987 م ص 20 - 21، وانظر أيضا: مفهوم التجديد بين السنة النبوية وبين أدعياء التجديد المعاصرين .. د. محمود الطحان، مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الكويت، السنة الأولى، العدد الأول، رجب 1404 هـ/ابر يل 1984 م، ص 24.
(3) المصدر السابق ص 27.