فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 91

وأثره في استنباط الأحكام الشرعية، وعظيم خطره بالنسبة إلى علوم الشريعة وفقهها، وتتجلى جوانب أهمية علم المقاصد فيما يلي:

1 -إن درك علم المقاصد يعمق فهم المجتهد للغايات والأهداف التي جاءت الشريعة من أجل تحقيقها، ويعضد فهمه في استكشاف المجاري العامة للشريعة في أحكامها، كما يقرب له مواقع الاجتهاد والإصابة في ما لا نص فيه من النوازل وما يستجد من الحوادث والمسائل؛ بحسب إحاطته وعلمه بقواعد المقاصد، كما قال العز بن عبد السلام: (ومن تتبع مصالح الشرع في جلب المصالح ودرء المفاسد حصل له من مجموع ذلك اعتقاد أو عرفان بأن هذه المصلحة لا يجوز إهمالها، وأن هذه المفسدة لا يجوز قربانها، وإن لم يكن فيها إجماع ولا نص ولا قياس خاص) [1] .

2 -إن العلم بالمقاصد سبيل أرشد لرد المشتبهات من المسائل والأحكام إلى المحكم منها، عما هو سبيل الراسخين في العلم؛ الذين أثنى الله عليهم في كتابه بقوله تعالى: (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ) [2] .

3 -إن من ثمرات العلم بالمقاصد تعزيز اليقين وزيادة الإيمان والتصديق في قلب المؤمن بصدق ما جاء به النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم-، وذلك حين يعاين انتظام الشريعة واتساقها في معان عامة تحكمها وتضبط مساراتها وأحكامها، فيكون ذلك برهان وحدانية المشرع وكمال حكمته.

4 -إن العلم بالمقاصد الشرعية سرٌّ من أسرار بقاء الشريعة وخلودها واستيعابها لأحكام الحوادث على اختلاف الزمان والمكان.

5 -إن دراسة المقاصد الشرعية لها كبير الأثر في توجيه أحكام المعاملات المالية بالنسبة للأفراد والهيئات الخاصة، فإنها -أيضًا- تسهم -وبشكل مباشر- في توجيه وضبط

(1) قواعد الأحكام (2/ 160) .

(2) آل عمران 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت